مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
116
شرح فصوص الحكم
أي الذي هو عليه العبد ( من الحال ) فإن العبد وإن كان مخالفا بالأمر التكليفي لكنه منقاد لربه من حيث الأمر الإرادي فيعطي الحق ما طلبه منه بخلافه ( فالحال ) أي فحال العبد التي تقتضي انقياد الحق بإعطاء ما طلبه منه ( هو المؤثر ) في انقياد الحق إلى عبده بإعطاء ما طلبه ( فمن هنا ) أي ومن حصول الانقياد من الطرفين ( كان الدين جزاء أي معارضة بما يسر ) وهو الرضاء من الطرفين ( وبما لا يسر ) وهو عدم الرضاء من الطرفين فيه ( فبما يسر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ * هذا ) أي قوله تعالى : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ * ( جزاء ) ومعاوضة من الجانبين ( بما يسر ) وقوله تعالى : ( وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً [ الفرقان : 19 ] هذا جزاء بما لا يسر ) لأنه لا رضاء من الجانبين وقوله تعالى : ( وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ هذا جزاء ) بما رضوا عنه لا جزاء بما رضي اللّه عنهم بل جزاء بما لا يرضى اللّه عنهم فعلى أي حال ( فصح أن الدين هو الجزاء كما أن الدين هو الإسلام والإسلام هو عين الانقياد فقد انقاد ) الحق بإعطاء ما يطلبه العبد ( إلى ما يسر وإلى ما لا يسر وهو ) أي الانقياد ( عين الجزاء هذا ) المذكور في بيان معنى الدين وهو أن يكون الدين جزاء ومعاوضة بين اللّه وبين العبد بانقياد كل منهما إلى الآخر فعلى هذا الوجه فالدين منقسم بين العبد والحق بعضه من العبد وبعضه من الحق ( لسان الظاهر في هذا الباب ) أي في تحقيق معنى الدين يعني يعلم هذه المسألة أهل الظاهر ( وأما سرّه وباطنه ) أي وأما سرّ اللسان وباطنه أو سرّ الدين في هذا الباب ( فإنه ) أي فإن الدين أو الجزاء ( تجل ) أي ظهور من الممكنات ( في مرآة وجود الحق وهو ) أي الظهور ( علمه ) تعالى بالممكنات ( فلا يعود على الممكنات من الحق إلا ما تعطيه ذواتهم ) أي ذوات الممكنات ( في أحوالها فإن لهم ) أي للممكنات ( في كل حال صورة فتختلف صورهم لاختلاف أحوالهم ) كالصباوة والشبابة والشيخوخة يختلف في شخص واحد لاختلاف الأزمان والأحوال ( فيختلف التجلي ) في مرآة وجود الحق ( لاختلاف الحال ) أي لاختلاف حال الممكن ( فيقع الأثر ) من الجن ( في العبد بحسب ما يكون ) العبد في حاله ( فما أعطاه ) أي العبد ( الخير ) وهو ما يسر ( سواه ) أي سوى ما أعطاه العبد الحق وكذلك قوله : ( ولا أعطاه ضد الخير ) وهو ما لا يسر ( غيره بل هو منعم العبد ذاته ومعذبها فلا يذمن إلا نفسه ولا يحمدن إلا نفسه فللّه الحجة البالغة في علمه بهم إذ العلم يتبع المعلوم ) فما أعطاهم إلا بعلمهم وما علمهم إلا على حسب أحوالهم فكان الدين كله للعبد من العبد على هذا الوجه فهو جزاؤه حاصل له من نفسه خيرا أو شرا ( ثم السرّ الذي فوق هذا ) السرّ ( في مثل ) هذه ( المسألة أن الممكنات ) ثابتة ( على أصلها من العدم ) بيان للأصل ( وليس وجود إلا وجود الحق ) ملتبسا ( بصور أحوال ما هي عليه الممكنات في أنفسها وأعيانها ) وهو الحق الخلق وهو غير الوجود الواجبي ( فقد علمت من يتلذذ أو من يتألم ) وهو حقيقة الوجود من حيث تعينه بأحوال الممكنات فهو وجوده بمقام العبودية وأما الوجود الواجبي